شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 29 نوفمبر 2022م09:42 بتوقيت القدس

في يوم المدن العالمي..

هذا غيضٌ من فيض العذاب.. أمام حواجز "إسرائيل"

02 نوفمبر 2021 - 11:50

الضفة الغربية | نوى:

لا تستطيع لما إبراهيم أن تكبح جماح لسانها عن لعن كل ما كان سببًا في الوضع "المزري" الذي تعيشه يوميًا –هي وكافة الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية- كلما اتجهت من بيتها في الخليل إلى عملها في إحدى الشركات بمدينة رام الله.

"أزمة الحواجز هنا طاحنة.. لا شيء يشبه العذاب الذي نعيشه إذا أردنا الانتقال من مدينة إلى مدينة"، تقول لـ "نوى"، ولهذا لا تنظر إلى "يوم المدن العالمي" الذي يصادف الحادي والثلاثين من تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام، إلا على أنه "تذكيرٌ بأبسط حقوق الإنسان المنتهكة من قبل الاحتلال.. حق التنقل".

تضيف الشابة: "الوضع لا يوازيه تعاسة، أنا مضطرة للإقامة في رام الله، باستثناء أيام الإجازات التي أعود فيها إلى الخليل لأقضيها مع أسرتي".

لا ينفك جنود الاحتلال -وفق لما- عن التفتيش المهين للناس على الحواجز، وإجبارهم على المكوث لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، وفي البرد القارس قبل السماح بمرورهم. "إجراءات تجعلنا نلعن صمت العالم العربي مرة، ونلعن الاحتلال كل ثانية ألف مرة" تعقب.

ووفقًا لتقريرٍ نشرته منظمة "بتسيلم" الحقوقية حول قيود الحركة والتنقل التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المواطنين الفلسطينيين، فإن "إسرائيل" تسيطر في الضفة الغربية على جميع المعابر دخولًا وخروجًا، وهو الأمر الذي أدى إلى تقطيع أوصال المدن الفلسطينية، وأثر على حياة الفلسطينيين الاجتماعية.

وتستغلّ سلطات الاحتلال سيطرتها هذه ليس فقط في منع دخول الفلسطينيين إلى المناطق الواقعة تحت سيادتها -حتى إذا أرادوا ذلك لغرض الوصول إلى قطاع غزة- وإنّما أيضًا لمراقبة أيّ خروج لهم من الضفة الغربية إلى خارج البلاد، وهو ما تمنعه عنهم في أحيان كثيرة.

حتى الوصول إلى الجامعة قصّةٌ بحد ذاتها. يستذكر الشاب همام غياضة هذه المهمة الشاقة التي أثقلت كاهله وزادت أعباءه النفسية على مدار سنوات، فيقول: "الأمر مرتبط بمزاج الجنود المدجّجين بالأسلحة، الذين يفتشون الطلاب والطالبات ثماني مرات في اليوم الواحد (..) هنا يمكنكم أن تتخيلوا كم من الوقت يستغرق الوصول إلى الجامعة؟".

يؤكد الشاب أن الأذى الذي يتسبب به الجنود من الناحية الجسدية والنفسية للمارين عبر الحواجز لا يمكن تجاوزه، "ففي أي وقت يمكن أن يكون أحدهم هدفًا أو -صيد محرز- للمستوطنين الذين يتلذذون بعذابات الفلسطينيين أينما تواجدوا" يضيف.

ويدرس الشاب الذي يقيم في قرية نحالين ببيت لحم، الحقوق في جامعة الخليل، التي تبعد عن مكان إقامته زمنيًا مدّة 15 دقيقة فقط، "لكن بفعل الحواجز، لا تقل فترة الوصول إلى الجامعة عن ساعتين ونصف، ويمكن أن تصل إلى أكثر من 5 ساعات في كثير من الأوقات" يستدرك.

نقطة تفتيش تحتلّ مدخل المدينة أو القرية، هذه البداية، يحدث فيها أن يميّز الاحتلال بين الفلسطينيين سكّانها والمجاورين أو الزائرين لها، فالسكان مسموح لهم الدخول إليها بعد تفتيش مهينٍ لكرامة الإنسان، أمّا الزائرين فلا يتم السماح لهم بالدخول حتى بعد التفتيش.

هي عنصرية الاحتلال التي يمكن أن تعرض أي معترض للقتل ببساطة! "إذ لا يسمح لأي طالب بمساعدة واستضافة زملاء آخرين في بيته عند التأخير على الحواجز، خاصةً إذا كانت هنالك أحداث أمنية" يردف همام.

ويذكر الشاب أحد المواقف التي أوقف الاحتلال فيها باصًا يضم طلبة، بسبب أن طالبة منهم نسيت بطاقتها الشخصية. يقول: "أراد الاحتلال اقتياد الفتاة وحدها دون الباص لكننا رفضنا، فنحن نعلم كم من السهل عليهم تلفيق أي تهمة لها، أو قتلها حتى دون أن يدري أحد، ولا نضمن أيضًا هجوم المستوطنين عليها".

هنا –يكمل الشاب- "أُجبرنا على الوقوف معها حتى وصول عائلتها التي استطاعت إحضار البطاقة بعد حوالي ثلاث ساعات".

ومن أشهر الحواجز الإسرائيلية التي تقطّع أوصال المدن الفلسطينية، حاجز قلنديا الذي يقع جنوبي مدينة رام الله، الذي أقامته سلطات الاحتلال عام 2000م، ويفصل بين مدن شمال الضفة الغربية ومدينة القدس.

فيما يقع حاجز بيت حانون "إيرز" شمالي قطاع غزة، ويعدُّ الممر الإسرائيلي الوحيد الذي يسمح من خلاله عبور الأفراد من غزة إلى الضفة الغربية، بالإضافة إلى حاجز زعترة الذي يقطع الطريق بين مدن شمال الضفة الغربية ووسطها، لاسيما رام الله ونابلس، ويستعمله الجيش كنقطة تمركز.

من بين الحواجز أيضاً "جبارة" الذي يقع إلى الجنوب من مدينة طولكرم، ويفصلها عن مناطق الخط الأخضر، ويعدُّ ممرًا أساسيًا لوصول المواطنين إلى المدن هناك، وإلى شمالي الضفة الغربية، وحاجز "الجلمة" الذي يفصل بين محافظة جنين ومدن الخط الأخضر، ويضم منشآت عسكرية متعددة، ويعد من الأماكن البارزة للمواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال.

كاريكاتـــــير