شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 17 اعسطس 2022م19:06 بتوقيت القدس

في ذكرى استشهاده قبل 21 عامًا..

محمد الدُّرة.. الجريمة الحية

30 سبتمبر 2021 - 22:04

قطاع غزة | نوى:

لعله كان اليوم معلمًا، أو ضابط شرطة، أو محاميًا يُدافع عن حقوق أطفال فلسطين. محمد الدرة، ومن لا يتذكر اسمه؟! ذلك الطفل الذي قُتل على مرأى العالم بأسره، بينما والده يحاول كف يد الرصاص عنه بصرخاته المتكررة "مات الولد"!

21 عامًا مرّت على المشهد الذي حُفِر في ذاكرة التاريخ! استشهد خلالها عشرات الأطفال بنفس الطريقة وربما بطرقٍ أبشع على يد احتلالٍ لا يرحم، ومنذ ذلك الحين والعالم يتفرّج، ووحده الناجي من تلك اللوحة المدماة "والده" يتوجّع.

يخبرنا أنه كان لابنه أحلام عديدة، كأي طفلٍ عادي يعيش في فلسطين، ربّما تحدث وربما لا تحدث؛ وأن تموت الأحلام مع أصحابها فأسباب ذلك واضحة. "إما برصاصٍ أو بقذيفةٍ مدفعية، أو بصاروخ طائرة حربية.. الموت مصيرهم في كل الأحوال" يقول.

وأعلن يوم الـ(30) من سبتمبر/ أيلول عام 2000م عن استشهاد الطفل محمد جمال الدرة (11 عامًا) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال بينما كان يرافق والده جمال لشراء سيارةٍ كبيرة بدلاً من أخرى صغيرة كان يمتلكها، من سوقٍ يُعرف محليًا بـ "سوق السيارات"، في حي الزيتون جنوبي مدينة غزة.

كانت أم الطفل تتابع أحداث بداية انتفاضة الأقصى على شاشة التلفاز، تنظر إلى مشهد قتل الطفل مباشرة وتُحدّث "عمتها": "حبيبي.. إنه يشبه محمد كثيرًا"، لكن آخر ما توقعته أن يكون هو.

همّت لأداء صلاة العصر، لكنها فوجئت بالناس ينهمرون كما المطر على منزلها، يواسونها بما لا تعرف كيف ومتى حدث؟ ابنها قُتل بدمٍ باردٍ على مرأى العالم بأسره .. العالم الذي لا يتقن إلى الصمت أمام جبروت "إسرائيل".

تقول أمه لـ "نوى": "شفته طيب وشفته ميت، جريمة قتله كانت بشعة, كان أصعب يوم يمر على حياتي"، وبكت.. رغم مرور الوقت بكت ابنها وقررت الصمت مجدداً.

ولد محمد في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1989م بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، وتربّى في أسرةٍ ذات وضعٍ اقتصاديٍ جيد، وتعلَّم في مدرسة المخيم الابتدائية.

وكان شريط فيديو صوّره مراسل قناة تلفزيونية فرنسية في 30 سبتمبر/أيلول 2000م قد صدم العالم بمشاهد إعدامٍ حيةٍ للطفل الدرة، الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميلٍ إسمنتيٍ في شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة.

وقد وثق الشريط عملية إطلاق النار المقصودة باتجاه الطفل وأبيه، التي انتهت بسقوط الطفل محمد قتيلًا، وإصابة والده بجراحٍ خطرة.

يضيف والده: "أول رصاصة اخترقت جسد محمد كانت في ركبته اليُمنى، لكنه حاول إسنادي بالصراخ: ما تخاف يابا أنا بتحمل، ثم انهالت زخات الرصاص على جسده الغض حتى أردته قتيلًا".

عن طفله يتحدث: "كان مميزًا، شجاعًا وقوي البنية، عنيدًا على الحق، ويحب مساعدة من يحتاجه، متابعًا: "حاولتُ أن أحميه، تلقيت عشرات الرصاصات بجسدي لدرجة أنني لم أعد أشعر بنفسي أنا أيضًا".

حاول جمال الالتفات نحو طفله الذي كان ينزف بجواره، وجد ظهره إلى الأعلى تتخلله فتحة كبيرة بفعل الاستهداف، يعلق: "أيقنتُ حينها أنه استشهد.. راح محمد إلى مثواه الأخير".

وقتلت "إسرائيل" خلال الانتفاضة الثانية -التي استمرت حتى بداية عام 2005- نحو 4400 فلسطيني، فيما أصيب نحو 50 ألف شخص بجروح.

وكان اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق "أرئييل شارون" باحة المسجد الأقصى برفقة حراسه، الشرارة التي أدت إلى اندلاع الانتفاضة.