شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 04 ديسمبر 2021م03:43 بتوقيت القدس

انتخابات الهيئات المحلية … بوابة موصدة بالانقسام

22 سبتمبر 2021 - 11:56

غزة:

تتحين السيدة منار الصباحين، عضو المجلس البلدي في مدينة رفح جنوب قطاع غزة الوقت كي تجري انتخابات "بلدية" تفضي إلى وجود منتخب يحمل على عاتقه حل المشاكل العالقة بالمحافظة.

الصباحين، هي واحدة من أعضاء المجالس المحلية الذين جرى تعيينهم منذ منتصف العام الماضي بقرار من وزارة الحكم المحلي التي تسيطر عليها حركة حماس في قطاع غزة، وذلك بعد تعذّر إجراء الانتخابات أسوة بالضفة الغربية، التي شهدت انتخابات مجالس بلدية عام 2017م.

تقول الصباحين لنوى :"نحن أكثر الناس رغبة في إجراء انتخابات تشهد تمثيلًا للشباب والنساء، ونتجاوز فيها العقبات التي واجهت المجالس الحالية خاصة أزمة الاعتراف والتمثيل الخارجي".

جرى اختيار هؤلاء الأعضاء-كما توضح الصباحين- تبعًا لنشاطهم الاجتماعي والتطوعي وقدرتهم على تقديم الخدمات لمجتمعهم، فهناك الكثير من الاحتياجات التي يلزمها التوصل إلى حل على المستوى السياسي من أجل معالجتها.

اقرأ/ي أيضًا: "تعيينات" المجالس المحلية.. خَدُّ "الديمقراطية" الذي صُفِعَ بغزة

في 14 أغسطس، تسلّمت اللجنة المركزية للانتخابات، قرار مجلس الوزراء بتحديد 11 نوفمبر المقبل موعدًا لإجراء المرحلة الأولى من انتخابات المجالس المحلية، والتي أكدت جاهزية طواقمها لتنفيذ العملية الانتخابية، وفقًا لقانون رقم 10 لعام 2005 وتعديلاته، وسرعان ما أعلنت المدد القانونية للانتخابات المحلية التي تشمل 387 مجلسًا في مرحلتها الأولى بينها 11 في قطاع غزة، وتعقد المرحلة الثانية في النصف الأول من العام المقبل.

إلا أن هذه الدعوة أثارت جدلًا واسعًا بين الفصائل الفلسطينية التي انقسمت مواقفها بين مؤيد يرى فيها اتجاهًا نحو تمكين المواطنين من اختيار ممثليهم في المجالس المحلية، وآخرين يرفضون سياسة التفرّد التي تنتهجها الحكومة الفلسطينية.

عضو المجلس الثوري لحركة فتح كفاح حرب، قالت إن الانتخابات هي حق طبيعي للمواطنين، وفتح حريصة على إجرائها في موعدها لتمكين الناس من اختيار ممثليهم بشكل متزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

وحول الفصائل التي رفضت إجرائها، قالت إن الحوار ما زال مستمرًا معهم حول موضوع الانتخابات، فكل فصيل لديه مبرراته للرفض لكن طاولة الحوار تحلّ كل شيء، فالانتخابات حق جرى تقسيمها على مرحلتين بسبب ظروف جائحة كورونا.

اقرأ/ي أيضًا:"لا انتخابات" السطر الأخير في دفتر الانقسام

تضيف: "وهنا حركة حماس مطالبة بأن تسهّل إجراء الانتخابات في قطاع غزة باعتبارها سلطة الأمر الواقع فيه، يكفي تبعات الانقسام الذي دمّر الحالة الانتخابية الفلسطينية في قطاع غزة منذ عام 2007م".

وأعربت حرب عن خشيتها من إجراء الانتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة إن استمر الإصرار على الرفض، وفي هذا –وفقًا لحرب- هناك ضرورة لاستدعاء الحالة النضالية الوحدوية التي سطّرتها عملية نفق الحرية، إلا أن حرب نفت أن يكون قرار إجراء الانتخابات بحاجة إلى توافق مسبق مع التنظيمات، فهو حق للمواطنين أما التنظيمات فهي تنظم اختيار القيادات المحلية.

وأصرّت حرب على أن ما حدث من تأجيل للانتخابات التشريعية قبل يوم من انطلاق الدعاية الانتخابية، هو أمر مختلف لا نستطيع المقارنة معه، الاحتلال عطّل الانتخابات برفض إجرائها في القدس، والرئيس قال أنه لا انتخابات بدون القدس، أما في حالة الانتخابات المحلية، فإن البلدات التي ستجري فيها الانتخابات بالإمكان عقدها فيها.

يوم أمس، دعا رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه حركة حماس للسماح بإجراء الانتخابات البلدية في قطاع غزة، وكان رئيس اللجنة المركزية للانتخابات د.حنا ناصر أكد قبل أيام في رسالة لرئيس الوزراء إن إجراء الانتخابات في القطاع يحتاج إلى موافقة من حماس.

لكن حركة حماس التي ما زالت وسائل الإعلام المقربة منها تفرد مساحات واسعة للبيانات الرافضة للانتخابات المحلية؛ أصدرت اليوم تصريحًا صحفيًا قصيرًا بالخصوص.

اقرأ/ي أيضًا:الانتخابات.. "لُقمة" معلّقة لم تبلغ الأفواه بعد

وقال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم في التصريح، إن دعوة السلطة الفلسطينية لإجراء الانتخابات المحلية بشكل مجتزأ، بمثابة ملهاة واستخفاف بشعبنا وحقه الأصيل في الانتخابات، ويعكس استهتار أبو مازن بشعبنا وبالعملية الانتخابية، مؤكدًا جاهزية الحركة لخوض انتخابات شاملة وفق جدول زمني، فهي حق أصيل لشعبنا وطريقة حضارية لاختيار ممثليه.

واعتبر قاسم إن الرئيس عباس يتحرك في ملف الانتخابات وفق مناورة سياسية تخدم حركة فتح، ثم يتراجع خوفًا من الخسارة، والمطلوب –وفق قاسم- الإعلان عن جدول زمني لإجراء انتخابات المجلسين الوطني والتشريعي والرئاسة والاتحادات الطلابية والنقابية بما يحقق تطلعات شعبنا الفلسطيني".

وشدد قاسم في تصريحه الصحفي على أنّ شعبنا قادر على فرض إرادته وممارسة حقّه في الانتخاب في كل الأماكن، وخاصة في مدينة القدس المحتلّة، داعيًا المكونات الوطنية كافة إلى الضغط على السلطة من أجل الإعلان عن جدول زمني لانتخابات شاملة.

لكن قاسم لم يجب تساؤلات نوى بخصوص إمكانية عقد هذه الانتخابات في قطاع غزة، ومشاركة حركة حماس بالانتخابات في الضفة الغربية حال جرت هناك بشكل منفرد دون قطاع غزة.

اقرأ/ي أيضًا:صنبور "القوائم".. طمعٌ بالمنصب أم تعطشٌ للديمقراطية؟

الباحثة السياسية شيماء مرزوق، قالت لنوى إن الانتخابات البلدية تجري بشكل دوري في الضفة الغربية، وهي تعطّلت في قطاع غزة منذ عام 2016.

وتعتقد مرزوق عن الرئيس محمود عباس يسعى من خلال عقد هذه الانتخابات إلى القول أنه ليس طرفًا معطّلًا للعملية الديمقراطية، لكن موضوع الانتخابات البلدية ليس مقنعًا للشارع الفلسطيني بعد تعطيل الرئيس للانتخابات التشريعية التي وصلت إلى مرحلتها الخامسة.

وفقًا للمؤشرات الموجودة، فإن عقد انتخابات بلدية في الضفة الغربية وقطاع غزة أمر غير ممكن-تقول مرزوق- فتجربة الفصائل الفلسطينية مع الرئيس إن أي انتخابات معرضة للتعطيل، وهناك حالة عدم ثقة من الفصائل ومن حماس تحديدًا هذا أولًا، وثانيًا حتى لو كانت هناك نية لدى الفصائل للمشاركة فإن آلية الإعلان لا تتم بهذا الشكل، من حق المواطن وجود انتخابات، لكن من حق الفصائل المشاركة في القرار، خاصة وقد كانت هناك توصية من منظمات مجتمع مدني بتعديل قانون الانتخابات البلدية وهذا لم يحدث.

وتختم مرزوق :"حتى وإن جرت انتخابات فمن الصعب أن تكون مدخلًا للتوافق الوطني لأن أسباب الانقسام ما زالت قائمة وتتمثل في وجود برنامجين متناقضين تمامًا".

اخبار ذات صلة