شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 04 ديسمبر 2021م04:36 بتوقيت القدس

تأجيل لقاء القاهرة... وكأنه محرّم علينا الفوز في جولات الحوار

12 يونيو 2021 - 18:34

غزة:

صباح هذا اليوم كان يفترض أن تشهد العاصمة المصرية القاهرة، أولى جولات الحوار الوطني الفلسطيني، التي كان من المنتظر أن تناقش ملفّاتٍ عدة على رأسها منظمة التحرير وإعادة إعمار قطاع غزة والانتخابات الفلسطينية التي أجّلها الرئيس محمود عباس بحجة عدم إمكانية إجرائها في مدينة القدس.

بعد تسجيل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، نقاط انتصار ضد آلة الحرب الإسرائيلية، كان الناس ينتظرون بفارغ الصبر لقاءات على مستوى الفصائل الفلسطينية ترتقي إلى مستوى تعقيدات الواقع، تجيب على تساؤلات المواطن، وتستثمر نقاط الانتصار، لكن ما حدث من تأجيل للحوار أحبط الشعب الفلسطيني المفجوع بفقدان 256 شهيدة وشهيدًا في القطاع خلال العدوان، ناهيك عن دمار آلاف الوحدات السكنية والمصانع والبنى التحتية.

الرفيق محمود خلف عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، يقول في مداخلة مع نوى، إن إلغاء هذه الجولة من الحوار الوطني يؤشرٌ على فشل النظام السياسي الفلسطيني بصيغته الحالية في تحمّل المسؤولية الوطنية المناطة به في إدارة الشأن الوطني، ومن أبرز علامات ذلك هو فشل السلطة الفلسطينية في عقد الانتخابات التي جري الاتفاق عليها بالتتابع وفشلها في توفير الغطاء السياسي للهبة الشعبية في الضفة الغربية والقدس والمقاومة في قطاع غزة.

يضيف: "كذلك عدم الاتفاق على ترتيب اولويات جدول أعمال لهذه الجولة من الحوار ما بين فتح وحماس، حيث طغت المصالح الخاصة المرتبطة بالسلطة بين الطرفين (فتح وحماس) وعدم توفر أرضية مشتركة للحوار تؤدي إلي نتائج إيجابية، هذا كله دفع القاهرة للإلغاء تحسبًا من تسجيل فشل جديد يؤسس لمرحلة تزيد من حدّة الانقسام".

ويري خلف أن السلطة الفلسطينية ما زالت تراهن على مفاوضات ثبت فشلها علي مدار ربع قرن من الزمن مرتبطة باتفاقية أوسلو والرهان علي الرباعية الدولية لإدارة مفاوضات قادمة، وبالتالي فالسلطة الفلسطينية تجرّد نفسها من عناصر القوة والتسلح ببرنامج وطني متفق عليه كان قد تم التوصل له في اجتماعات المجلس الوطني والمركزي واجتماع الأمناء العامين الاخير للفصائل الفلسطينية والذي ينص علي قرار وقف العمل بكافة الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال بما فيها وقف التنسيق الأمني.

ويجزم خلف إن الأولوية الآن لحوار وطني فلسطيني شامل ينهي الانقسام ويُعاد فيه ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني ومنظمة التحرير وتوحيد النظام السياسي والاتفاق علي مواعيد جديدة لإجراء الانتخابات وبالتوازي مع ذلك التحرك سريعًا بملف إعادة إعمار قطاع غزة، الأمر الذي يتطلب تشكيل مجلس وطني لإعادة الإعمار أو هيئة فلسطينية يشارك فيها الجميع من الوزارات ذات الاختصاص والمؤسسات المعنية والقطاع الخاص والحكومة الفلسطينية.

 أما حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية-يقزل خلف- فمن الطبيعي أن تكون نتاج حوار وطني وفي إطار نتائج الانتخابات التشريعية التي يجب التوافق حولها في جولة الحوار الوطني القادم، تُطرح فيه كافة القضايا المتعلقة بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس برنامج وطني يلبي الحقوق الفلسطينية، ويستثمر الالتفاف العالمي حول قضيتنا، مع ضرورة أن يشمل الحوار إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ائتلافية تجمع كل الطيف الفلسطيني، وتعيد قضيتنا على طاولة المجتمع الدولي.

الباحثة السياسية شيماء مرزوق لم تبتعد كثيرًا في الرأي عن رؤية خلف؛ فهي تقرأ الإلغاء من زاوية تعنّت الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وإصراره على نهج التفرّد في كل الملفات وتحديدًا ملف منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل الحكومة، فهو يريد حكومة توافق تعترف بشروط الرباعية والاتفاقات الموقعة وهذا أصبح غير مقبول للفصائل الفلسطينية، خاصة أن حماس لديها توجّه بأن يكون الملف الرئيس هو منظمة التحرير وإعادة بنائها خلافًا للرئيس.

هذه الخلافات تأتي بعد انتصار المقاومة في معركة سيف القدس التي حقق الشعب الفلسطيني خلالها حالة وحدة وطنية، بالتالي الكل تجاوز مرحلة أوسلو والاحتكام للقرار الإسرائيلي كما ترى مرزوق، فحماس لم تذهب لمناقشة أمر الحكومة، بل منظمة التحرير التي يريد الرئيس أن يكون لفتح الأغلبية فيها وهذا غير منطقي في ظل عدم إجراء انتخابات فلسطينية.

وتجزم مرزوق إن تشكيل حكومة هو واحدة من الأولويات، لكن حماس كان لها تجربة بهذا الشأن حين شاركت في حكومة د.رامي الحمد الله وتم فصل الوزير الحمساوي عند أول خلاف، وهناك خلافات كبيرة متعلقة بالرواتب والتمكين وحماس لن تدخل هذه المتاهة، فحتى الإعمار الذي كان يجب أن تشرف عليه الحكومة السابقة، هناك 1700 وحدة سكنية منذ حرب 2008 لم يُعاد إعمارها وكذلك برج المجمع الإيطالي إعماره متوقّف منذ عام على توقيع لم يصحل عليه الناس بعد.

الأقسى من ذلك، أنه بعد مؤتمر المانحين عقب عدواني 2008و 2014 تم تحويل الأموال إلى خزينة السلطة الفلسطينية ورأى الجميع كيف صُرفت دون شفافية، وبكل الأحوال-والقول لمرزوق- السلطة الفلسطينية طلبت أن تمر أموال الإعمار من خلالها، إلا أن توجه المانحين ذاهب باتجاه إما الإعمار المباشر مثل لجنة إعمار قطر، أو من خلال منظمات دولية، وهذا سيء فهو يعكس ضعف ثقة المانحين بنظامنا السياسي، صحيح أن الجبهة الشعبية طرحت تشكيل مجلس وطني تكون السلطة الفلسطينية جزءٌ منه لكن السلطة الفلسطينية رفضت والفجوة ما زالت كبيرة وواسعة.

المحلل السياسي الفلسطيني د.ناصر الدين اليافاوي، في مقال له حول تأجيل جلسات الحوار عزا ذلك إلى أن التوقيت غير موفق في ضوء متغيرات موضوعية وذاتية.

وفسّر اليافاوي قصده بأن الفلسطينيين لم يضمّدوا جراحهم بعد والاحتلال ما زال يمارس عربدته في القدس والشيخ جراح عدا عن استمرار الحصار على قطاع غزة، ومحاولة الاحتلال فضر رؤية مغلّفة بدهم أوروأمريكي عربي لربط ملفات إعادة الإعمار بالمصالحة وولوج غزة بالشروط الدولية، وتحقيق صفقة تبادل أسرى مرضية للكيان.

وأضاف اليافاوي :"إدراك حماس أن التماهي مع  تلك الإرهاصات السابقة سيُفقدها النشوة الإعلامية والمواقف الشعبوية المحلية والعربية، وقبولها السريع لها حسابات مقدرة عند قادة حماس، ورغبة حماس في استغلال الترهّل في الموقف الصهيوني والدولي لتحقيق أهداف تثبيت وجودها في المعادلة المحلية والإقليمية". 

ويرى اليافاوي إن حماس ما زالت تراهن على الموقف القطري والمصري في أمرين؛ الأول رغبتها في إدخال قطر للمنحة إلى قطاع غزة للحفاظ على التهدئة الهشة ولو مرحليًا، والثاني مصر غير المعنية بتوتير حدودها الشمالية الشرقية ورغبتها في إكمال مشروعها الإعماري لقطاع غزة وخاصة بعد عودة الدور الإقليمي لمصر في المنطقة عبر بوابة غزة، لذا ترى أنه لا بد من المراوغة السياسية نسبيًا.