شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 مايو 2021م22:43 بتوقيت القدس

الإهمال الطبي ..سلاح الاحتلال القاتل ضد الأسرى الفلسطينيين

17 ابريل 2021 - 14:29

غزة:

منذ عام 2018 يعاني الأسير الفلسطيني جمال عمرو "49 عامًا"، من أورام في الكبد والكلى، ورغم تردّي وضعه الصحي إلا أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال يماطل في تقديم العلاج اللازم له.

وفق بيان لهيئة شؤون الأسرى فإن الأسير عمرو بحاجة ماسة لرعاية طبية حثيثة لحالته، فهو "يشتكي من أورام في الكبد والكلى، ومن مشاكل في المعدة والأمعاء وحرقة في البول"، كما بات يعاني من مشاكل في الأعصاب وفي كثير من الأحيان يداه ترتجفان، كما يعاني أيضاً من مشاكل حادة في الأسنان.

ونشرت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية وفا اليوم تقريرًا تحدثت فيه عن إهمال إدارة السجون لعلاج الأسير عمرو إذ يقول له أطباء إحدى العيادات في السجن "أنت بحاجة إلى الأوكسجين، لكننا لن نوفره لك، وستظل تعاني من ضيق في التنفس"، ويكتفون بمنحه الأكامول بدلًا من العلاج.

اقرأ/ي أيضًا: طفلٌ ينزِف.. أمام قضاء "إسرائيل"!

الأسير عمرو ابن مدينة الخليل المحكوم الذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد في سجن نفحة الصحراوي، هو واحد من 550 أسيرًا يعانون أوضاعًا صحية صعبة في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي يهمل علاجهم ويتركهم لمصيرهم، فسياسة الإهمال الطبي الممنهجة أدت إلى استشهاد 69 أسيرًا فلسطينيًا منذ عام 1967 منهم أربعة في عام 2020م.

في يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف 17 ابريل نيسان من كل عام، يجدر الحديث عن نحو 5000 أسيرة وأسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي يعيشون ظروفًا قاسية منها الإهمال الطبي الذي كان آخر ضحاياه الشهيد كمال أبو وعر "46 عامًا"، ابن مدينة جنين الذي استشهد في نوفمبر 2020 في السجن نتيجة للإهمال الطبي.

الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، قال لنوى إن قضية الإهمال الطبي واحدة من أبرز الانتهاكات التي يتجاوز فيها الاحتلال كل القوانين الدولية، وهي تُمارس بحق الأسرى بطريقة ممنهجة.

ويوضح :"ظروف الاعتقال السيئة ومعاملة السجّان القاسية والإهمال الطبي داخل السجون أسباب مباشرة فيما يعانيه آلاف الأسرى، خاصة بالنسبة لنحو 550 أسيرًا يعانون أمراضًا خطيرة مثل السرطان والقلب.

اقرأ/ي أيضًا: الاحتلال يسلب الأطفال بريق حياتهم وإليكم سبل محاسبته

ويضيف فروانة :"نحن نتحدث عن سلسلة طويلة من حلقات المعاناة داخل السجن، ذات علاقة مباشرة الأوضاع الصحية، سجون موجودة في أماكن خطيرة مثل سجون الجنوب ومنها نفحة وريمون وبئر السبع القريبة من مفاعل ديمونا، وهم بالتالي في بيئة تجعلهم تحت الخطر المباشر لتسريبات هذا المفاعل".

الواقع الذي يعانيه الأسرى في سجون الاحتلال، يفتح جرحًا عميقًا في نفوس المحررين الذين عايشوا ذات التجربة وما زالت معاناتهم مستمرة، الأسير المحرر إياد الجرجاوي "36 عامًا" ابن مدينة خانيونس، أفرج عنه في يوليو 2020 بعد قضائه 9 سنوات أصيب خلالها بورم في الدماغ بسبب ظروف الاعتقال.

الجرجاوي الذي يُعالج حاليًا في الأردن كان قد تحدث إلى نوى عن الإهمال الطبي بوصفه سياسة إسرائيلية متّبعة بشكل منهجي ضدهم.

فالاحتلال كان يماطل في العلاج وخاصة للأسرى من أصحاب المحكوميات العالية مثل كمال الذي خضع لعدة جلسات علاج بالكيماوي، وبعد الضجة الإعلامية حول وضعه الصحي ادعى الاحتلال أنه شفي وتم السيطرة على السرطان وهذا غير صحيح، فقد كان الورم امتد إلى الرئة.

كذلك يماطل الاحتلال في إجراء الفحوصات الطبية للأسرى فمثلًا من يحتاج إلى صورة أشعة عليه الانتظار لفترة طويلة كي يجريها، وحتى العلاج عادة يتوقف عند المسكنات، وهذا يفاقم وضعهم الصحي، فهم لا يعرفون طبيعة المياه ولا الطعام الذي يتناولوه داخل السجون، ولا تأثير أجهزة التفتيش عليهم فكثير من الأسرى أصيبوا بأمراض وخاصة السرطان- يقول إياد-.

اقرأ/ي أيضًا: قضبان سجون الاحتلال تغيّر ملامح الأطفال المعتقلين

قبل الإفراج عنه حمل الجرجاوي ثلاثة رسائل من الأسير كمال أولها حول الإهمال الطبي الذي يتعرض له الأسرى وتواطؤ الطاقم الطبي للسجون والقضاء الإسرائيلي مع مصلحة السجون، والثانية للفصائل الفلسطينية بأن تضع قضية الأسرى على سلم أولوياتها والثالثة للشعب الفلسطيني بضرورة العمل من أجل الوحدة وإنهاء الانقسام الذي لطالما قضّ مضجع كمال.

إلا أن الجرجاوي يجزم أنهم كأسرى محررين أيضًا لم يحظوا بالرعاية الصحية اللازمة، فهو ذاته تم اكتشاف إصابته بورم سرطاني قبل أربعة أعوام خلال وجوده في سجون الاحتلال، وبعد الإفراج عنه لم يلتفت لرعايته صحيًا.

أما الأسير المحرر إبراهيم البيطار فيقول لنوى:"الاحتلال يمارس الإهمال الطبي بشكل واضح ضد الأسرى، فحين يذهب الأسير إلى عيادة السجن يهملوا تشخيصه رغم أنه يعرفوا من ماذا يعاني، ويتركوه حتى يستفحل فيه المرض".

فمثلًا حين يحتاج الأسير لفحص في المعدة -يقول البيطار- يتاخّر التشخيص حتى يتحول المرض البسيط إلى مزمن وقد يصل إلى سنة كاملة يكون المرض خلالها أنهكه، ويتحول المرض إلى مزمن، وحتى لو احتاج مضاد حيوي من نوع 1000 يقدموا له مضاد حيوي من نوع 250 كي تكون النتيجة فقط بقائه على قيد الحياة وليس علاجه، لا يهمهم أن يشفى المهم أن يبقى حيًا ويعاني.

قبل ثلاثة أعوام عانى البيطار – الذي تحرر في مارس 2020- من التهاب في الأمعاء، وظلّ لعامين يطالب مصلحة السجون بالعلاج حتى أثيرت ضجة إعلامية اضطروا بعدها لمتابعة علاجه.

الإهمال الطبي في سجون الاحتلال يعانيه جميع الأسرى سواء من يعانون من أمراض بسيطة أو مزمنة، فأغلبهم يعانون من أمراض باطنية ذات علاقة بطبيعة وجودهم داخل السجن وظروف الاعتقال السيئة بسبب الرطوبة العالية داخل الغرف والاكتظاظ ووجود المطبخ والمرحاض والمبيت في ذات المكان الضيق الذي لا تدخله الشمس.

يضيف البيطار :"موضوع الإهمال الطبي ينعكس نفسيًا على الأسرى بشكل سلبي، فهم يصيبهم بالإحباط والتوتر الدائم بسبب عدم معرفتهم بما يعانون، أعرف أسيرًا من غزة اسمه م ك يعاني من جرثومة في المعدة منذ عامين وما زال الاحتلال يماطل في علاجه حتى الآن".

ويطالب البيطار مؤسسات حقوق الانسان الضغط على الاحتلال من أجل إدخال طواقم طبية تقوم بفحص الأسرى بشكل دوري وتقدم العلاج المناسب لهم في ظل ضعف الثقة بالطواقم الطبية للاحتلال والتي تتواطأ مع مصلحة السجون الإسرائيلية.