شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 مايو 2021م21:21 بتوقيت القدس

أسرانا في سجون الاحتلال .. عزل وإهمال طبي وكورونا

16 ابريل 2021 - 14:34

غزة:

"العزل الانفرادي ، الإهمال الطبي، وانتشار فيروس كورونا"، ثلاث عناوين مفجعة كافية لتلخيص حياة أكثر من 5000 أسيرة وأسير فلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذي ما فتىء يمارس كل أشكال الانتهاكات بحقهم.

أحدث الضحايا المحرر منصور الشحاتيت "36" عامًا من محافظة الخليل، الذي أفرج الاحتلال عنه بعد قضائه 17 منهم 10 أعوام في العزل الانفرادي، خرج لكنه مصابًا باضطرابات نفسية صعبة حتى إنه لم يعرف أمه.

واقعٌ، يفتح الباب واسعًا للحديث عما يتعرض له الأسيرات والأسرى في سجون الاحتلال، إذ يقول المحرر عبد الناصر فروانة الباحث في شؤون الأسرى، إن الاحتلال لا يعترف بأي مواثيق دولية في تعامله مع أسرانا من خلال انتهاكاته بحقهم بدءًا بالاعتقالات التعسفية التي باتت ظاهرة تهدد الفرد والمجتمع، ويتخللها اقتحامات المنازل والاعتداء على الأهالي وعلى الأسرى أمام عائلاتهم.

اقرأ/ي أيضًا: منصور الشحاتيت عزيز النفس الذي أفقده الاحتلال الذاكرة

ويتواصل التعذيب بحق الأسرى أثناء التحقيق معهم في سجون الاحتلال وفقُا لفروانة بدرجات متفاوتة، مرورًا بالتعذيب الجسدي والنفسي والإهانات والتعذيب المميت، والعزل الانفرادي والإهمال الطبي، وصولًا إلى ظروف الاعتقال السيئة والطعام الردي والإهمال الطبي والحرمان من رؤية الأهل والمحامين ناهيك عن الاقتحامات المتكررة للسجون.

إلا ان العزل الانفرادي بات العنوان الأبرز بعد ما شاهده العالم عقب الإفراج عن الأسير منصور الشحاتيت، الذي لم يكن وحده ضحية هذه الجريمة التي ارتكبها الاحتلال ببشاعة بحق آلاف الأسرى وبشكل ممنهج ما يعتبر أعلى درجات التعذيب، فهذه التجربة تترك آثارها الصحية والنفسية على صحة وجسد الأسرى، وحجم ضحاياها يدفعنا إلى الاهتمام بإظهارها للعالم، يقول فروانة.

أما عن الإهمال الطبي الذي يمارسه الاحتلال بحق الأسرى فحدّث ولا حرج، ولا ريب بأن ظروف الاعتقال السيئة ومعاملة السجّان القاسية والإهمال الطبي داخل السجون أسباب مباشرة فيما يعانيه آلاف الأسرى، خاصة بالنسبة لنحو 550 أسيرًا يعانون أمراضًا خطيرة مثل السرطان والقلب.

ويوضح فروانة :"نحن نتحدث عن سلسلة طويلة من حلقات المعاناة داخل السجن، ذات علاقة مباشرة الأوضاع الصحية، سجون موجودة في أماكن خطيرة مثل سجون الجنوب ومنها نفحة وريمون وبئر السبع القريبة من مفاعل ديمونا، وهم بالتالي في بيئة تجعلهم تحت الخطر المباشر لتسريبات هذا المفاعل".

اقرأ/ي أيضًا: الإهمال الطبي بحق الأسرى جريمة الاحتلال الكاملة

وفي الذكرى 49 ليوم الأسير الفلسطيني الذي أقرّه المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 احتفاء الإفراج عن أول أسير فلسطيني محمد بكر حجازي عام 1971، ما زال قرابة (4500) أسيرًا يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم (140) طفلاً، و(41) أسيرة، و(440) معتقلًا إداريًا، دون تهمة أو محاكمة، و(10) نواب سابقين، ومئات من الأكاديميين والكفاءات العلمية والرياضيين والقيادات السياسية والمجتمعة. وعشرات كبار السن وأكبرهم سناً الأسير "فؤاد الشوبكي" الذي (81عامًا).

كذلك تشير المعطيات إلى وجود قرابة (550) أسيرًا يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، كالسرطان والقلب والفشل الكلوي والشلل، وهؤلاء بحاجة الى رعاية طبية مناسبة وتدخل علاجي عاجل لإنقاذ حياتهم، كما وتشير إلى أن نحو ((543) أسيراً يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد "مدى الحياة" مرة واحدة أو عدة مرات، وأعلاهم حكما الأسير عبد الله البرغوثي، والذي صدر بحقه حكمًا بالسجن المؤبد (67) مرة..

وبينما يكابد الأسرى كل هذه الظروف، داهمت السجون كما كل العالم جائحة كورونا، فوفقًا لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، هناك نحو (368) أسيرًا أصيبوا بالفيروس منذ بدء الجائحة بينهم مرضى وكبار سن وأطفال.

اقرأ/ي أيضًا: قضبان سجون الاحتلال تغيّر ملامح الأطفال المعتقلين

الناطقة باسم نادي الأسير أماني السراحنة قالت لنوى إنه رغم قيام الاحتلال بتطعيم بعض الأسرى؛ لكن التخوّفات على صحتهم ما زالت قائمة بسبب استمرار عمليات الاعتقال اليومية وهو ما يهدد بانتقال الوباء، وثانيًا إن الظروف الصحية داخل السجون غير مطمئنة.

وتوضح السراحنة أن الأسرى الذين تم الإفراج عنهم ممن انتهت محكومياتهم كانت لديهم شهادات على محاولة الاحتلال استغلال الوباء كأداة تنكيل ضد الأسرى، فالأوضاع داخل السجون تشهد ترديًا في الأوضاع الصحية خاصة في ظل مماطلة الاحتلال في تشخيص الأمراض ما يؤدي إلى استفحالها.فالاحتلال -وفقًا لسراحنة- بات يستخدم "كورونا"، كأحد أشكال التعذيب بحق الأسرى، للضغط عليهم وترهيبهم، "وحتى مراكز الحجر، هي في الحقيقية زنازين غير صحية، وبينما يهمل الاحتلال الإجراءات الوقائية، تستمر إجراءات القمع والاقتحامات المختلفة" تقول.

وتحدثت السراحنة عن الإجراءات التي تفرضها سلطات الاحتلال ومنع أهالي الأسرى من الزيارة بحجة الوباء، لكنها فعليًا تسعى لتحويلها إلى إجراءات دائمة، وهو ما يتم السع والمتابعة مع الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية لمنعه وإعادة الزيارات كما السابق بشكل اعتيادي لأن زيارات الأهالي هي المتنفس الوحيد للأسرى.

المخاوف على الأسرى باتت تتصاعد منذ إعلان الاحتلال إصابة عدد من المحققين وحجرهم، ما دفع بمؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية، إلى إطلاق نداءات عديدة، وإيصال مطالباتها للمنظمات الدولية والصليب الأحمر، بضرورة الإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء، بالإضافة إلى السماح لعائلات الأسرى بالتواصل معهم .

اقرأ/ي أيضًا: نسرين أبو كميل.. "أحمد" لم يعُد رضيعًا يا أُمَّهُ

وشهد العامين الماضي والحالي إفراج سلطات الاحتلال عن أسيرات وأسرى ممن عايشوا تجربة وباء كورونا داخل السجون،

الأسير الفلسطيني المحرر رامي عنبر، عايَشَ التجربة هناك. رأى النور هذا العام بعد 18 عامًا في سجون الاحتلال، وشهد على الإهمال الطبي في عام "كورونا".

يقول: "أي إجراءاتٍ تُتخذُ في السجن، لا يمكن أن تكون كافية للوقاية، فالتنقلات بين السجون تتم بشكل مستمر، وأغلب الأسرى الجدد وتحديدًا في عوفر، يختلطون بالأسرى السابقين، وهذا تسبب في إصاباتٍ كثيرة"، مؤكدًا افتقار السجون بالمعظم إلى المعقمات، ومواد التنظيف، والكمامات، "ما يتم توزيعه هو قطعة قماش وحيدة لا تحمي من شيء".

لعل هذا السرد السريع لما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال مؤشرات فقط على مدى استهتار الاحتلال بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان، وأيضًا هو رسالة لنا بضرورة أن نتحرك من أجل العمل على الإفراج عنهم وعدم تركهم لهذا المصير الصعب.

اخبار ذات صلة