شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 مايو 2021م22:07 بتوقيت القدس

عشية يومهم العالمي

الاحتلال يسلب الأطفال بريق حياتهم وإليكم سبل محاسبته

04 ابريل 2021 - 22:55

غزة:

"كان عمري 11 عامًا حين أُجبرت على ممارسة دور الأم قبل خمس سنوات حين اعتقل الاحتلال الإسرائيلي أمي وبقيت وحدي مسؤولة عن أخي الذي كان يبلغ 8 شهور".

هكذا تحدثت الطفلة الفلسطينية أميرة أبو كميل "17 عامًا" لنوى واصفة كيف تمرّ عليها الأيام منذ اعتقل الاحتلال الإسرائيلي والدتها نسرين في أكتوبر 2015، منذ ذلك الحين لم تعد أميرة تلك الطفلة المسؤولة فقط عن دراستها، بل عليها رعاية 7 إخوة تركتهم أمها قبل أن تواريها جدران السجون.

وبمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الموافق 5 ابريل نيسان سنويًا، توجه أميرة - من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة- رسالة للعالم أن انتبهوا؛ خلف كل أسيرة وأسير في سجون الاحتلال أطفال وطفلات يدفعون ثمن غياب أهلهم عنهم.

تقول أميرة:" الفتيات في عمري بكل العالم يقضون وقتهن في الدراسة والاستمتاع بالحياة أنا محرومة من هذا ومن حنان الأم الذي لن يعوضه أحد، وفوق هذا قلقي عليها بعد إصابتها بالسرطان وحرمان الاحتلال لنا من زيارتها".

معاناة أميرة تنطبق على أبناء نحو 5000 أسيرة وأسير فلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي يُحرمون من الزيارة، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان خصصت بهذه المناسبة اليوم جلسة بعنوان "تجربة الاعتقال وتأثيرها على الأطفال" بالتعاون مع هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بحضور مجموعة من أبناء الأسرى وذويهم.

في بداية اللقاء قال مصطفى إبراهيم منسق المناصرة في الهيئة إن هدف اللقاء تسليط الضوء على معاناة الأسرى المحرومين من زيارة ذويهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الأطفال في السجون.

فوفقًا لإبراهيم، تعرّض العام الماضي 2020 نحو 500 طفل من الضفة الغربية والقدس للاعتقال أما العام الحالي فشهد اعتقال 200 طفل حتى الآن، ناهيك عن وجود نحو 150 طفلًا موقوفين أو محكومين لدى الاحتلال.

وبمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، هناك ضرورة لتسليط الضوء على المعاناة القاسية نتيجة الحرمان من الزيارة والتعذيب الذي يتعرض له الأطفال الأسرى والتجارب التي تؤثر في حياتهم في مخالفة لكل قواعد القوانين الدولية ذات الصلة بحقوق الأطفال.

مسؤول هيئة شؤون الأسرى في قطاع غزة حسن قنيطة قال، إن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خصص هذا اليوم منذ عام 1995 بغرض فضح انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الأطفال، وتسليط الضوء على معاناتهم، وكيف يسعى الاحتلال لبث الرعب في قلوبهم.

ولعل أبرز مثال على ذلك -يوضح قنيطة- ما تعرض له الفتى أحمد مناصرة عندما سعى الاحتلال لإجباره على الإدلاء باعترافات تحت الضغط والترهيب وبث الفيديو على الهواء لإخافة الأطفال الفلسطينيين، وهذا يؤكد نية الاحتلال ترهيب الأطفال الذين كان الإشراف عليهم أحد مطالب الحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال، في محاولة من الأسرى الكبار حمايتهم مما يتعرضون له.

الأقسى- وفقًا لقنيطة- أن الاحتلال يتعمد وضع الأطفال الأسرى مع معتقليه الجنائيين، واستخدم جائحة كورونا لتهديدهم بتعريضهم للخطر، وهذا ما يدفعنا في المؤسسات إلى تكثيف العمل من أجل فضح جرائم الاحتلال خاصة بالنسبة للأطفال المحرومين من رؤية ذويهم.

أما عن آليات حماية الأطفال الفلسطينيين وسبل محاسبة الاحتلال، تحدث مسؤول التوعية والتدريب في الهيئة المحامي بهجت الحلو عن القوانين الدولية التي ضمنت حقوق الأطفال في زمني السلم والحرب وهي منصوص عليها بشكل واضح في كل القوانين وفي اتفاقية حقوق الطفل.

فبعد أن ارتقت فلسطين بشخصيتها القانونية وأصبحت دولة بوسعها -وفقًا للحلو- مطالبة الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة التحقيق في واقع الأطفال الفلسطينيين ومطالبتهم الضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته، وقبل ذلك مواءمة التشريعات المحلية مع القوانين الدولية ذات العلاقة، كذلك استثمار جلسة مجلس حقوق الإنسان حول الأطفال في فلسطين والتي تنعقد أربع مرات سنويًا لإثارة هذه القضية.

أما آليات محاسبة الاحتلال كما يراها الحلو من خلال الضغط المستمر على الأطراف الدولية، وأن تعمل السفارات الفلسطينية على فضح جرائم الاحتلال بالانتقال من الموسمية إلى الديمومة، وإيجاد آلية وطنية لرصد وتوثيق الانتهاكات التي يتعرضون لها وتستمر هذه الآلية في مهامها بمعزل عن أي متغيرات سياسية، كذلك تعزيز دور الصليب الأحمر وخروجه من حالة الضبابية ليكون جهة رقابية وتفعيل دور الإعلام ومساءلة القوائم الانتخابية عما تضمنته برامجها حول الأطفال.

وختامًا تحدث الدكتور سامي عويضة استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين في برنامج غزة للصحة النفسية أنه وحسب منظمة الصحة العالمية فإن عمر الطفولة هو حتى 18 عامًا وعليه فهم يشكلون 53% من سكان قطاع غزة وهي إحصائية مهمة وخطيرة بالنسبة للاحتلال.

فالطفل بالوضع الطبيعي من حقه التعليم واللعب والمأكل وكل أساسيات الحياة، حرمانه من أحدهم أحد أشكال العنف فما بالنا بالاستهداف المنظم لهم، كونهم وفقًا لمنظور الاحتلال هم من سيقارعونه مستقبلًا- حسب عويضة- لهذا يستهدفهم بإطلاق النار والاعتقال ليكونوا نموذجًا لغيرهم من الأطفال كي لا يحذو حذوهم.

أخطر ما في تجربة الاعتقال حسب عويضة هو أن الطفل لا يخرج سليمًا بأي حال؛ بل تلاحقه الكوابيس والأرق وأعراض نسميها- الإعاقة النفسية- كذلك الطفل الذي يتعرض أحد والديه للاعتقال لن يكون سليمًا، فهو يحصل على الأمان من الأب والعطف من الأم وغياب أي من هذين المرتكزين يترك أثرًا نفسيًا بالغًا.

وعلى ذلك يبقى الطفل الفلسطيني سواء كان أسيرًا أو ابن لأسير ضحية لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ما يعني ضرورة تفعيل أليات محاسبة الاحتلال دوليًا وتجهيز الملفات اللازمة لذلك، وترجمة معاناة أطفالنا بكل اللغات الحية لنقول للعالم ثمة أطفال مثل أطفالكم في هذا المكان من العالم يتعرضون لكل هذا الظلم.