شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 اكتوبر 2021م00:17 بتوقيت القدس

المزارعون يحتجون..

بندورة ديسمبر لـ"غزة".. و"الزراعة": لمصلحة المواطن

10 ديسمبر 2020 - 13:45

شبكة نوى | قطاع غزّة:

بحسرةٍ، يتابع المزارع أبو محمد زعرب بعينيه صناديق البندورة، التي عادت لتوها إلى مزرعته بعد أن كانت في طريقها لتباع في أسواق الضفة الغربية.

وزارة الزراعة بغزة، بررت الأمر –وفق تصريحات للناطق باسمها- بأنه "لضمان تغطية احتياج السوق المحلي خلال الفترة الحالية، وعدم ارتفاع أسعارها داخليًا بسبب قلة العرض".

يقول الرجل الخمسيني بينما كان يقلب بعض الحبّات بين يديه: "ثلاثة أشهر كاملة، واصلت خلالها متابعة أشتال البندورة، معلقًا آمالي على موسم الحصاد، لعله يعوضني عن أشهر التعب الطويلة، فيساهم في تسديد التزاماتي المالي لتجار البذور والمبيدات، وأجور العمال، ناهيكم عن شريكي صاحب الأرض".

ليس هذا وحسب، فأبو محمد، هو المعيل لأسرةٍ كبيرة، بين أفرادها طلبة جامعة مطلوبٌ منهم تسديد رسومهم الفصلية، هذا غير متطلبات واحتياجات المأكل والمشرب والملبس التي بالكاد يتمكن من توفير أقلها، مثله مثل باقي سكان قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 14 عامًا، بظروفه التي لا تخفى على أحد.

شبكة نوى، فلسطينيات: وزارة الزراعة بغزة، بررت الأمر –وفق تصريحات للناطق باسمها- بأنه "لضمان تغطية احتياج السوق المحلي خلال الفترة الحالية، وعدم ارتفاع أسعارها داخليًا بسبب قلة العرض".

يضيف الرجل باستغراب: "ما أن ترتفع أسعار أي نوعٍ من الخضروات في فترةٍ محددة، حتى تقوم الدنيا ولا تقعد، لكن عندما تنخفض الأسعار بغض النظر عن خسارة المزارع، لا أحد يهتم، ولا نجد من يفكر بتعويضنا، أو حتى الوصول معنا إلى حلٍ وسط يضمن لنا هامش ربحٍ معقول".

المزارع زعرب، جهّز أربع دونمات مزروعة بالبندورة في "مواصي خانيونس" غرب المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة، تتأثر زراعتها –والقول له- بالكثير من العوامل، وليس فقط التكلفة العالية، إذ يمكن أن يفاجأ المزارعون في بعض الأوقات، بتعرضهم لعمليات غش في نوعية البذور، التي تنعكس على كمية الإنتاج، ناهيك عن مشكلة ملوحة المياه في المنطقة المذكورة.

ويأمل زعرب، كما غيره من مزارعي قطاع غزة، أن تنظر وزارة الزراعة إلى حالهم بعين المسؤولية، فتعمل على تعويضهم عن ما يمنون به من خسائر متتالية، أو وضع الخطط لتجنيبهم الخسارة في أوقات انخفاض الأسعار، "وألا تقف عائقًا أمام تسويق محاصيلهم في أسواق الضفة، ما يضمن تحقيق ربح مقبول للمزارع يمكّنه من الاستمرار".

الحالة نفسها يعيشها المزارع أبو حسام الشاعر الذي حصد اليوم القطفة الثانية خلال الموسم، ليكون قادرًا على تسديد ثمن الأشتال والمبيدات، وغيرها من الاحتياجات التي تتطلبها زراعة البيوت البلاستيكية.

يقول لـ "نوى": "بعد أشهر من العمل والتعب والجهد، من حقي أن أبيع البندورة بسعر يتناسب مع التكلفة التي دفعتها، فكيف يتم منع تسويقها في الضفة الغربية، في الوقت الذي نترقب فيه نحن المزارعون أي بصيص أمل يمكننا من تحقيق هامش ربح (خصوصًا في هذا الشهر) الذي نعده شهر التعويض عن انخفاض الأسعار في فصول الصيف والحر".

وتساءل كما سابقه عن دور الوزارة في فترات  انخفاض الأسعار إلى أقل من خمسة شواقل للصندوق، التي يضطر المزارعون في كثير من الأحيان لإلقائها إلى أفواه الأغنام لتستفيد منها وتأكلها بدلًا من رميها في حاويات القمامة.

ويضيف: "حينما يرتفع سعرها خلال شهر، لن يموت المواطن جوعًا، ولكن خفض سعرها ومنع تسويقها خارج عزة، سوف يودي بالمزارع إلى طريق الهلاك".

ويرى الشاعر أن الوزارة إذا أرادت أن تدعم المواطن، وتمنع تسويقها خارج غزة بغرض الإبقاء على سعرها في المتوسط، عليها أن تأخذها باقي العام بذات السعر المتوسط، وتدعم هي من جانبها المواطن ببيعها بسعرٍ منخفض، معقبًا: "المزارع أيضًا مواطن، وحاله ربما يكون الأسوأ، وهو بحاجة لسياسة وخطط زراعية حكومية تدعم صموده".

المزارع زعرب، جهّز أربع دونمات مزروعة بالبندورة في "مواصي خانيونس" غرب المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة، تتأثر زراعتها –والقول له- بالكثير من العوامل

وقال: "ينتظر أطفالي منذ بدء مرحلة التعليم الالكتروني بغزة، موسم البندورة، لأتمكن من شراء جهاز جوال آخر، يمكنهم من متابعة دروسهم بشكل أكثر أريحية، لكنني لم أعد أعرف إذا ما كانت قادرًا على تنفيذ وعدي لهم في ظل الوضع الحالي".

بدوره، يؤكد الناطق باسم وزارة الزراعة في قطاع غزة أدهم البسيوني، أن كل المنتجات الزراعية تخضع لسياسيةٍ تسويقيةٍ متزنة، تعمل على تحقيق فائدة للمزارع الفلسطيني، وفي ذات الوقت تكون بأسعار تناسب القدرة الشرائية للمواطن في قطاع غزة، قائلًا: "الوزارة لا تدخر جهدًا في دعم المزارعين من خلال مشاريع الإسناد، ففي العام 2019م، عملت على تشغيل مصنع الصلصة لحل مشكلة البندورة الفائضة عن حاجة القطاع، التي أثرت على سعرها على سبيل المثال لا الحصر".

وأكمل: "في بعض الأوقات، يقف الاحتلال حجر عثرة أمام تسويق منتجات القطاع في الضفة الغربية، وفي أحيانٍ أخرى، تكون الكمية المنتجة في قطاع غزة تفوق احتياج القطاع وتفيض، حتى في حال فتح باب التسويق الخارجي، الأمر الذي ينعكس على سعرها داخل الأسواق المحلية"، ملفتًا إلى أنه من المهم التزام المزارعين باستراتيجية التخطيط الزراعي، التي تُقرُّها الوزارة، لضمان أسعارٍ مناسبة وربحٍ مناسب، عبر اتباع شعار: "نزرع ما يمكن تسويقه لا ما يمكن إنتاجه".

ووصف البسيوني الكميات التي يتم السماح بتصديرها من قطاع غزة، بـ "المناسبة جدًا في الوقت الحالي"، متعهدًا باسم الوزارة، بفتح الباب لتسويق كمياتٍ أكبر، حال استقرار الموسم في قطاع غزة.