شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 06 فبراير 2023م02:06 بتوقيت القدس

انتقاداتٌ طالت آلية التنفيذ..

عامٌ على انطلاقه.. ماذا حقق عنقود "قلقيلية" الزراعي؟

07 ديسمبر 2020 - 14:10

قلقيلية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

العام الأول من الخطة الحكومية الثلاثية للعنقود الزراعي في محافظة قلقيلة انقضى. النتائج "إيجابية" تبعًا للقائمين عليها، فيما يرى البعض أنها (المخرجات) لم تنعكس بشكل إيجابي حقيقي على أوضاع المزارعين هناك، "وأن استمرار العمل على نفس النسق خلال العامين المقبلين المقرّين لاستكمال الخطة، لن يسفر عن الأهداف المرجوة من الخطة أصلًا".

وعنقود قلقيلية، هو جزء من خطة واسعة بعنوان "العناقيد التنموية"، أطلقتها الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، ضمن خطوات تهدف إلى الانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي.

وتعتمد الخطة على الميزة التنافسية لكل محافظة، إذ تم تحديد قلقيلية، وطولكرم، وجنين، كعناقيد زراعية، ونابلس والخليل كعنقودين صناعيين، وبيت لحم كعنقود سياحي، وأريحا كعنقود زراعي صناعي سياحي.

عنقود قلقيلية، هو جزء من خطة واسعة بعنوان "العناقيد التنموية"، أطلقتها الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، ضمن خطوات تهدف إلى الانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي.

بالعودة إلى عنقود قلقيلية، فمع نهاية العام الأول من الخطة، تمكنت جمعية "كفر ثلث" التعاونية النسوية من الحصول على دعمٍ لتطوير مشروع الجمعية، وهو عبارة عن وحدةٍ لتصنيع الأجبان والألبان، بدأت به الجمعية قبل عامين بشكل متواضع، بقيمة 10 آلاف يورو.

تقول مديرة الجمعية باسمة شواهنة لـ "نوى": "هذا التطوير يهدف إلى تزويد الجمعية بماكينة الطباعة الحرارية، وماكينة سحب الهواء من الأكياس وتفريغ الهواء، وقوالب جبنة، وعبوات المنتجات"، مؤكدةً أن الجمعية تعتمد على شراء المواد الأساسية من المزارعين في منطقة قلقيلية لدعمهم، لولا أن المشروع يواجه مشكلةً حقيقية.

وتشرح شواهنة بالقول: "تتمثل المشكلة بعدم القدرة على تسويق المنتجات في السوق الفلسطيني، تزامنًا مع تفشي جائحة "كورونا" التي ألحقت أضرارًا كبيرة بعمل المشروع، إضافةً إلى ظهور مشاريع خاصة مشابهة ومنافسة".

وكان رئيس الحكومة محمد اشتية، أعلن عن رصد مبلغ 23 مليون دولار لتنفيذ خطة عنقود قلقيلية الزراعي، منها 2.2 مليون دولار، خصصت لترميم آبار المياه فيها، ورفع إنتاجها من 30% إلى 80%، بالإضافة إلى العمل على فتح كامل الأراضي الوقفية أمام المستثمرين من مختلف أنحاء الضفة الغربية.

وأشار اشتية في تصريحاته للإعلام، إلى أن صندوق الاستثمار الفلسطيني تعهد بإنشاء شركة لتصدير المنتوج الزراعي من قلقيلية، وكل أنحاء فلسطين، قائلًا: "العنقود سيضم زراعات جديدة، وإنشاء مختبرات نباتية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع الجامعات التي تمتلك كليات زراعية، بالإضافة إلى توفير قروض ميسرة زراعية لكل من يريد أن يعمل في هذا المجال".

لكن، ما الذي تم إنجازه في العام الأول للعنقود؟ يجيب عن هذا السؤال مدير مديرية الزراعة في قلقيلية أحمد عيد، بقوله: "العام الأول شمل مشاريع استصلاح بعض الأراضي والتربة الزراعية، وتحسين كفاءة استخراج المياه، وزراعة الأشتال، ودعم الجمعيات النسوية والتعاونية، ودعم الشباب الخريجين وإشراكهم في العمل الزراعي".

"العام الأول شمل مشاريع استصلاح بعض الأراضي والتربة الزراعية، وتحسين كفاءة استخراج المياه، وزراعة الأشتال، ودعم الجمعيات النسوية والتعاونية".

ويضيف: "تم استصلاح (2000) دونمًا، وهذا إنجاز كبير في الوقت الذي كان المخطط فيه يؤكد على استصلاح 1300 دونمًا فقط، كما جرى شق 103 كلم بين طرق زراعية، كونها من الأولويات في الوقت الذي انتهك فيه جدار الفصل العنصري حقوق المزارعين في التنقل السلس، بعد تدمير الطرق الزراعية القديمة".

ويتابع عيد: "جرى تحسين استخراج المياه من الأرض، حيث تم إنشاء ثماني خزانات للمياه، سعة الخزان الواحد ألف كوب، وإنشاء خطوط رئيسية يصل طولها إلى 3 كلم لكل خزان، وهذا الأمر انعكس إيجابًا على الزراعة المروية"، ففي السابق (والحديث له) كان استخراج المياه وتوصيلها للمُزارع يغطي 500 دونمًا من كل بئر، أما الآن وبفضل وجود الخزانات، أصبح يغطي البئر ما مساحته 800 دونمًا، ما يعني زيادة المساحة المروية من الأراضي الزراعية.

وحسب عيد، فإنه جرى توزيع قرابة 40 ألف شتلة على المزارعين، من بينها أشتال الأفوكادو والمانجو التي باتت تشكل حالة من التنمية الزراعية، ملفتًا إلى أنه "جرى توفير 400 فرصة عمل دائمة، وقرابة 40 ألف فرصة عمل مؤقتة".

ونبه عيد إلى أن التوجه نحو زراعة أشجارٍ شبه استوائية، انعكس إيجابًا على المُزارِع اقتصاديًا، حيث بيع كيلو الأفوكادو من المزرعة بمبلغ 7 شواقل، مشيرًا إلى أن الآثار الإيجابية للمشاريع التي تم تنفيذها ستظهر لاحقًا.

وأشار إلى أن خطة العمل للسنة الثانية من المشروع، تضم مشاريع شبيهة بما جرى إنجازه في مناطق مختلفة من المحافظة، بسبب الاحتياج الكبير لمثل هذه المشاريع، ملفتًا إلى أن التركيز سيكون على زيادة مساحة الأراضي المستصلحة وإيصال المياه إليها.

عمل العنقود في عامه الأولى كان بالشراكة بين الحكومة ومؤسساتٍ أخرى، مثل الإغاثة الزراعية، واتحاد لجان العمل الزراعي، إضافة إلى المؤسسات الدولية مثل "الفاو".

ووفق ما أكده عيد، فإن عمل العنقود في عامه الأولى كان بالشراكة بين الحكومة ومؤسساتٍ أخرى، مثل الإغاثة الزراعية، واتحاد لجان العمل الزراعي، إضافة إلى المؤسسات الدولية مثل "الفاو"، مردفًأ بقوله: "قيمة المشاريع التي نفذت في العام الأول بلغت 6 ملايين دولار، 30 % منها كان بمثابة مساهمة من المؤسسات الأهلية والدولية.

في المقابل، سُجلت على آليات تنفيذ الخطة خلال العام الأول، العديد من الملاحظات والانتقادات من قبل العاملين في المجال الزراعي، وفي هذا السياق يقول عاهد زنابيط مدير فرع الشمال في الإغاثة الزراعية (التي تنفذ مشاريع زراعية متنوعة في قلقيلية منذ تسعينات القرن الماضي): "ما جرى تحقيقه خلال عام من إنجازات في إطار تنفيذ خطة العنقود الزراعي، لا يعني عدم وجود سلبيات، وعلى رأسها: غياب العلاقة التنسيقية الصحيحة والحقيقية بين وزارة الزراعة والمؤسسات التي تعمل في القطاع الزراعي في المحافظة"، متابعًا: "قد تتحمل الوزارة المسؤولية لعدم توجهها لجمع هذه المؤسسات، والتنسيق معها حول العمل".

"ضعف التنسيق في العمل أدى إلى العشوائية، حيث لم يكن هناك توزيع متناسق للعمل في المناطق، ولا تنويع في المشاريع بين الجهات العاملة".

وزاد على ذلك قوله: "إن ضعف التنسيق في العمل أدى إلى العشوائية، حيث لم يكن هناك توزيع متناسق للعمل في المناطق، ولا تنويع في المشاريع بين الجهات العاملة"، منبهًا إلى أن استمرار الوزارة بنفس آلية وطريقة وسياسة العمل التي اعتمدتها في تنفيذ الخطة، خلال العامين المقبلين من عمر خطة العنقود، وغياب التنسيق والعشوائية، لن يؤدي إلى الخروج بنتائج حقيقية تلبي حاجة المنطقة الفعلية في نهاية المطاف.

وأكمل يقول: "المؤسسات العاملة في المجال الزراعي تتحمل جزءًا من تلك المسؤولية أيضًا، حيث تعتري العلاقة بينها روح المنافسة، لا روح التعاون، ورغم أن تلك المنافسة قد تنتج عملًا مضاعفًا، لكنه يبدو في نهاية المطاف غير متناسق، بل وقد يكون في اتجاه واحد، في منطقة واحدة". 

كاريكاتـــــير