شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 29 يناير 2023م01:55 بتوقيت القدس

الفرز العرقي بعد الطائفي!

20 اكتوبر 2017 - 11:07
شبكة نوى، فلسطينيات:

لم تكد الحرب ضد «داعش» تضع أوزارها حتى كان الصراع بين العرب/الشيعة والكرد/السنة يندلع في العراق، ورغم أن الصراع الذي اندلع بشكل حاد وسريع ومتتابع، لم يصل إلى حد المواجهة العسكرية، إلا أنه أدى إلى نتائج لا تختلف كثيراً عن النتائج التي تحققت في كل من العراق وسورية خلال الثلاث سنوات التي مضت، بسبب الصراع والحرب مع «داعش».
أخطر وربما أهم نتائج الصراع الناجم عن إسقاط نظام صدام حسين في العراق، ومحاولة إسقاط نظام بشار الأسد في سورية، هو ما حدث وما زال يحدث من فرز طائفي أولاً، ثم عرقي ثانياً، بين مكونات الشعبين العراقي والسوري، اللذين شهدا على مر العصور تعايشاً وتداخلاً عرقياً/إثنياً وقومياً حتى، كذلك طائفياً ودينياً بين العديد من الأعراق القومية والطوائف الدينية، ما منح كلا البلدين تميزاً ثقافياً، لعله يفسر التراث الحضاري العريق في كل من العراق وسورية.
الحرب على «داعش» في أهم فصولها، ونقصد تحرير الموصل، أدى إلى نزوح معظم سكان المدينة العراقية الثانية، أي أكثر من نصف مليون إنسان، جلهم من العرب/السنة، إلى خارج البلاد وداخلها، حيث يتجمع العرب/السنة في محافظات بعينها، وربما كان شاهد الحرب داخل سورية خلال خمس سنوات أكبر دليل على هذا المسار الكارثي، حيث إن نصف الشعب السوري_تقريباً، نزح داخل وخارج البلاد، ومعظم من قتلوا أو نزحوا ومن تخرب اقتصادهم كانوا من السنة، حيث إن مناطق العلويين في الساحل، وحتى مناطق الدروز في السويداء لم تشهد أي معارك تذكر، أي أن الفرز في سورية كان شديداً وكان طائفي الطابع والمظهر والمحتوى، بين السنة والطوائف الأخرى.
أما في العراق، فبعد أخطر فصل للفرز الطائفي، أي ذلك الذي حدث في الموصل، صيف هذا العام، بدأ الفرز العرقي، بين العرب والكرد، بعد إجراء الاستفتاء على انفصال إقليم كردستان/العراق بتشجيع إسرائيلي.
بعد ساعات من إعلان نتائج الاستفتاء، كان الصراع يندلع بين بغداد وأربيل، حول المناطق المتنازع عليها، خاصة في كركوك والسليمانية، حيث منابع النفط والغاز، فكركوك تنتج نحو 40% من نفط العراق ونحو 70% من غازه، وهذا يعني أن من يظفر بها يكون خرج بحصة الأسد من الصراع، وحيث إن بغداد أدارت المعركة السياسية باقتدار، بسبب من اصطفاف دول الشرق الأوسط معها ضد انفصال الإقليم الكردي، وكذلك تأييد الدول العظمى، لموقفها والداعم بالمجمل لوحدة العراق الفدرالية، فقد حققت حتى الآن، التقدم على جبهة كركوك.
وبعد أن هدد العرب/الشيعة بالحشد الشعبي، دفعوا بالقوات النظامية، حتى يغدو الأمر بين قوة القانون في مواجهة الخارجين عليه، وليس بين ميلشيات غير قانونية وجيش الإقليم «البشمركة»، ما دفع الجيش الكردي إلى الانسحاب من معظم كركوك، وسيطرة القوات النظامية على آبار النفط فيها، ومن ثم على حدودها، وفعلت الشيء نفسه في خانقين/السليمانية، حيث واحد من أكبر آبار النفط العراقي.
وعملياً الجيش العراق يقوم بطرد البشمركة من كل شبر قامت باحتلاله بعد التاسع من حزيران 2014، أي بعد انتشار «داعش» في المنطقة، وتوغل تلك القوات بحجة حماية مواطنيها الأكراد من التنظيم الداعشي.
لكن الأمر لا يعتبر _ برأينا_ أن هناك غالباً ومغلوباً بالكامل، أو أن هناك رابحاً وخاسراً مئة بالمائة، حيث تكفي الإشارة إلى أن التوتر في المنطقة دفع حسب محافظ أربيل، إلى القول: إن نحو 18 ألف عائلة نزحت خلال يومين فقط من كركوك إلى أربيل، فيما أكدت ممثلية الأمم المتحدة في المدينة إلى أن أكثر من 60 ألف شخص نزحوا خلال يومين، من تحرك القوات النظامية في المدينة، باتجاه أربيل، إضافة إلى نزوح الآلاف أيضاً إلى السليمانية.
وجهة النازحين، وكنه السيطرة على كركوك، أي أربيل والسليمانية حيث الأولى عاصمة إقليم كردستان/العراق، وكون القوات التي سيطرت على المدينة هي قوات الحكومة الشيعية، يعني أن النازحين هم من الكرد/السنة، وهذا يعني أن كركوك لفظت معظم أكرادها، وبذلك تكون أغلبية سكانها بعد ذلك من العرب والتركمانستان.
من الواضح أن الأصابع الإسرائيلية لعبت في الحديقة الخلفية للعراق، ربما أكثر مما فعلت في سورية، لكن الخاسر الأكبر الذي يبدو الآن، رغم أن الصراع لم ينته تماماً بعد، هو الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود برزاني، الذي اندفع إلى الاستفتاء ليحافظ على مكانته التي تزعزعت، كرئيس للإقليم، لدرجة أن طالبه رئيس برلمان الإقليم بالاستقالة.
وما يؤكد ذلك أن عدم «تتويج» الاستفتاء بالاستقلال، سيعني فشل برزاني، وبالتالي سقوطه من رئاسة الإقليم، ربما لصالح خضمه الداخلي السياسي، حيث كان الحزب الديمقراطي تقاسم الحكم والنفوذ مع خصمه الاتحاد الوطني بزعامة الرئيس الراحل جلال طالباني، على أن يتولى الأول رئاسة الإقليم الفعلية مقابل أن يتولى الثاني رئاسة العراق الشكلية.
الاتحاد الوطني أكثر انفتاحاً على الآخر، أي على العرب، لذا فإن تسليم خانقين، بعد انسحاب كل من الحشد الشعبي والبشمركة، لصالح القوات النظامية ولتجنيب المنطقة حرباً طاحنة، كان هو من فاوض على ذلك، وربما يكون بذلك المخرج هو أن تجري انتخابات رئاسة الإقليم سريعاً، فإذا ما فاز مرشح الاتحاد الوطني، يكون تجاوز نزعة الانفصال عن برزاني وحزبه، مدخلاً للعودة إلى الصيغة الفدرالية، والبدء ببناء العراق الموحد وترميم كل التلف السياسي والاقتصادي الذي لحق به خلال نحو عقد ونصف مرا منذ إسقاط صدام حسين وحتى الآن.
[email protected]

كاريكاتـــــير