شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 03 يونيو 2023م03:48 بتوقيت القدس

في ظل غياب الرقابة

غزة: بكتيريا المسابح الخاصة تهاجم أجساد روادها

13 اعسطس 2017 - 14:08
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:
بعدما فقد الغزين متعة الاستمتاع بالبحر نظرا لتلوثه المياه، استعاضوا عن ذلك بالذهاب إلى الشاليهات والمنتجعات السياحية التجارية الخاصة في قطاع غزة، لكن من الواضح أن لعنة التلوث ظلت تطاردهم.
ويشعر رواد المسابح والمنتجعات الخاصة بالقلق، نظرا لافتقادها عناصر الحماية والتعقيم، مما تسبب باعياء البعض.

المواطنة رباب لبد حاولت الهروب من الاستجمام في البحر بعد التحذيرات التي أطلقتها سلطة جودة البيئة بفعل التلوث الذي أصاب البحر، فلجأت إلى شاليه خاص برفقة زوجها وأولادها الثلاثة، الذي لا يتجاوز أكبر هم الرابعة عشر من عمره علها تستمتع بأوقات طيبة بعيدا عن صخب المدينة والعمل طيلة أيام الأسبوع، والأهم من هذا أن تتجنب التلوث.
تقول السيدة لبد: "لحظة وصولنا الى الشاليه الخاص كان الشكل الظاهر جميل من حيث الطبيعة؛ لكن عندما نزل أطفالي للسباحة بالمياه وجدنا لونها غير صافي ويميل الى اللون البني الفاتح، وهناك ترسيب للرمل في قاع المسبح". 
ورغم ان لبد قد أخبرت صاحب الشاليه بافتقاره للشروط الصحية، إلا أنه فجعت بموقفه، حيث أشار عليها بدفع قيمة مالية أكبر حتى يوفر لها ولأسرتها عوامة صحية، بزعم أنه لا يتوفر مولد كهربائي حتى يقوم بتشغيل الفلاتر اللازمة لتنقية المياه.
تقول السيدة، إنه بعد مضي يومين على الاستجمام، بدت تطفو التهابات جليدة على أجساد أطفالها، وحكة نتج عنها احمرار شديد. لم تتواني لحظتها عن اصطحاب أطفالها إلى الطبيب المختص فأخبرها أن سبب ذلك هو تلوث مياه السباحة.

 حالة المواطنة لبد لم تكن وحدها بل هناك عدة حالات قابلتها "شبكة نوى" كانت تعاني أيضًا من تعرضها لأمراض جلدية، فالشاب أحمد الشرافي فقد الاستمتاع بنزهته مع أصدقائه عند ذهابه إلى شاليه خاص، وحدث نزاع بينه وبين القائم على إدارة الشاليه، اثر افتقاده لمقومات الأمان والسلامة، وانخفاض مستوى النظافة فيه وعدم وجود كهرباء، وعكارة المياه. 

حاولت مراسلة "نوى" التواصل مع أصحاب الشاليهات والتحدث معهم لمعرفة آلية عملهم، ومدى حفاظهم على القيام بعملية كلورة مياه المسابح، وتنظفيها بشكل دوري، إلا أنهم رفضوا الاستجابة.
الجهات الرسمية المختصة بالرقابة على جودة المياه في وزارة الصحة أقرت، بوجود ضعف في الرقابة على الشاليهات التي تندرج تحت بند الخاصة، إذ ان "المراقبة عليها صعبة" كما قالوا، نظرا لكثرتها، حيث يبلغ عددها 360 مسبحا.
ويقول رئيس قسم مراقبه المياه في وزارة الصحة خالد الطيبي: "إن حمامات السباحة تنقسم الى قسمين: واحد يشمل المنتجعات السياحية العامة، والآخر يشمل الشاليهات الخاصة، حيث تقوم الوزارة بالرقابة عليها مرة كل شهر." معللاً ذلك بأن عملية التفتيش تحتاج إلى أجهزة ومواد وجهود بشرية، وجميعها ليست متوفرة.
وأوضح الطيبي أن وزارته تقوم أحيانا برقابة ميدانية من خلال أجهزة قياس نسبة الحموضة والأملاح والعكارة في المسابح، مشيرا إلى أنه مؤخرا تم أخذ عينات من تلك المسابح أثبت بوجود 30% منها ملوث.
وبين في الوقت ذاته، أن وزارته بصدد عمل نظام قانوني يضبط عمل الشاليهات بالتعاون مع وزارة السياحة والحكم المحلي بغزة، مؤكدا توجيه عدة محاضر إنذار لأكثر من ستة شاليهات، مخلة بالشروط. 
وفي دراسة أعدها الاستشاري المختص في قضايا المياه والبيئة د. أحمد حلس أثبت أن أكثر من 45% من مسابح الشاليهات والمنتجعات السياحية مصابة بالتلوث البيولوجي، وذلك من خلال عينات تم أخذها من مياه تلك المسابح، مثبتاً أن 100% من المسابح لا تخضع للكلورة والتي بدورها تقوم بتعقيم المياه.
وقال حلس لشبكة "نوى": "إن ما يتعرض له المصطافين خلال ذهابهم للمسابح التي تفتقد لمقومات السلامة الصحية وانتشار الميكروبات بالمياه يشكل خطر كبير عليهم، بسبب عدم قيام أصحاب الشاليهات بفلترة وكلورة المياه."

 وحسب شروط التعقيم التي أشار اليها حلس يجب ألا يقل تعقيم المياه عن ربع مليغرام، بالفلترة والكلورة؛ لكن ما اثبتته فحوصات حلس أثناء الدراسة أقل من ذلك وهذا قد يشكل كارثة. 

مديرة قسم العيادات في مجمع الشفاء الطبي بغزة، سميرة حلّس حذرت من تلوث المسابح في المنتجعات والشاليهات، واصفة ذلك بالكارثة الصحية إذا لم يتم التعامل معها من قبل الجهات المختصة بشكل سريع. 
وقالت حلس: "المسابح ليست "مكلورة" حسب النظام "الصحي" المتبع "عالمياً"، مشيرة إلى وجود نشاط بكتيري رهيب داخلها ما يؤدي إلى تناقل العدوى البكتيرية من شخص لآخر خلال السباحة داخل المغاطس بواسطة ابتلاع المياه. 
وعن الأمراض التي تنتج عن ذلك، أشارت إلى أن معظم الأمراض هي نزلات معوية تصيب الأطفال، تهيج جلدي، والتهابات صدرية، ونوهت إلى ضرورة أن يتجنب النساء الحوامل السباحة في المسابح الخاصة نظراً لأن انتقال البكتيريا إليهن، يسبب الإجهاض بشكل سريع.

كاريكاتـــــير