شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 01 ديسمبر 2022م13:01 بتوقيت القدس

الأزمات تحرمهم بهجة العيد

"الخروف الدمية" و"الأضحية" أمنيات صعبة في غزة

23 سبتمبر 2015 - 10:32
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- خاص نوى:

وقف الصغير حسين محمد متحمسًا أمام خروف "دمية" مصنوع من الصوف، أمام إلحاحه، رجعت والدته بضع خطوات وسألت البائع عن ثمن الخروف الصغير، فأجابها صاحب المحل (25 شيكلا)، يعادل" 6 دولارات ونصف"، ولكنها فكرت قليلًا، ثم تراجعت، وسحبت طفلها من يديه، وسارت في طريقها في سوـق خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما بقيت عين الصغير معلقة بالخروف "اللعبة".

أم عدي زوجة متعطل عن العمل بالكاد يتدبرون أمورهم المعيشية من بضع صدقات أهل الخير، فحتى الخروف "اللعبة" ليس بإمكانها شراؤه لطفلها، كما هو حال "الأضحية" لأعوام طويلة.

تقول" من سنوات لم نضحي، فليس في استطاعتنا شراء خروف للصغارـ رغم إلحاحهم الشديد"، تضيف" نفسي يشعر أولادي بفرحة العيد، ولكن الوضع اكبر من طاقتنا!".

تنتشر ألعاب الأطفال على هيئة خروف مصنوع من الصوف، تتصدر محلات بيع ألعاب الأطفال،  يقول محمد فارس، شاب في بداية العشرينات من عمره، وصاحب محل لبيع لعب الأطفال وسط خان يونس، هذا موسم بيع العاب الأطفال، هناك إقبال على شراء الخروف اللعبة، استوردت منها  400 لعبة وهي محببة للأطفال في العيد، وتم بيعها، وبقي عدد قليل كما ترين".  يشير إلى أن عدد كبير من الأطفال يلحون على أهاليهم في الشراء إلا أنهم عندما يسألون عن السعر، يحاولون تخفيضه فلا يفلحون، أمام تمسكه به، ويقول" تكلفته علي كبيره والمربح قليل".

ومنذ سنوات اعتاد الغزيون على ذبح العجول وعدد قلقل منهم لا يزال يضحي بالخراف، إلا أن هذا العام حجم الإقبال على الأضحية قليل جدًا. فلا تزال المناسبات والأعياد رغم ما تبثه من فرحة وبهجة إلا أنها ترهق الغزيون، وتضعهم في مواجهة مستمرة بسبب ضيق الحال وسوء الأوضاع الاقتصادية فالبطالة وصلت معدلات كبيرة وزاد عدد الفقراء، والمحتاجين وخصوصا بعد العدوان الأخير على غزة، واشتداد الحصار والأزمات.

بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، خلال الربع الثاني من العام الحالي، 2015 بلغت نسبة البطالة بين المشاركين في القوى العاملة 24.8% ، ففي قطاع غزة وحده، وبلغت النسبة 41.5%، مقابل 15.4% في الضفة الغربية، وكالعادة في نسبة البطالة ترتفع عند الإناث لتبلغ 38.9%، مقابل 21.0% للذكور.

رغم سوء الحال، إلا أن المواطن أبو عدنان،45 عامًا، أكد انه اشترك بحصة ب 2000 شيكل في عجل، على أن يدفعها بالتقسيط بالاتفاق مع مجموعة، يقول :" أردت أن ادخل الفرح على طفليّ ولا يشعران بالنقص عن الأطفال الآخرين".

ويستذكر ابو عدنان" عندما كنا صغارا، نستمتع في رؤية الخروف ونشتريه قبل العيد بوقت نحب صوته ونحلق حوله وأطفال الحي، ولم يكن معروف لدينا أضحية العجول".  يضيف:" اليوم ما في بهجة لأعيادنا مجرد مناسبة وتنقضي".

الطفل عادل طبش 13 عامًا، يقضي أول أيام العيد متفرجا على جيرانه وهم يذبحون الأضحية مشيرا انه يشعر بالسعادة ولكنه يتمنى أن لو يكون لهم أضحية خروف، يلعبون معه، ويفرح بها كغيره من الأطفال.

هو أيضا حلم شقيقته شهد 11سنة، التي تجاوره على عتبة بيتهم، من جملة الأحلام التي ينتظر الأطفال من والدهم المتعطل عن العمل أن يحققها لهم، بينما لا يملك حول أو قوة، إلا الشكوى والدعاء.

ويعني العيد لوالدتهم حورية طبش" أن يرى صغارها اللحمة فهم لا يعرفون طعم اللحمة إلا في العيد تقول:" من العام للعام يتذوق أطفالي طعم اللحمة، حتى أشياء كثير تمر عليها المواسم ولا نراها إلا صدفة حين نمر بالأسواق ولا نلتفت إليها لأنها تجرحنا، كالفواكه والملابس و....".

حتى في العيد فحورية يقلقها انقطاع الكهرباء في بيتها الصغير والمسقوف بالزينكو، تقول متذمرة:" ما يصلنا من الجيران وأهل الخير يصل 15 كيلو،  بيومين باطبخها لأنه راح تخرب بسبب الكهرباء، أو بعمل إلها طريقة حفظ قديمة" بسبكها" حتى تطول حفظها لأيام ولا يحرم أطفالي من فرصتهم الوحيدة في أكل اللحوم".

وتشهد أسعار الأضاحي ارتفاعًا هذا العام عن سابقه، في ظل ظروف اقتصادية سيئة يعيشها قطاع غزة. ما قلل من قدرة المواطنين الشرائية وإقبالهم على الأضحية، ويفسره  مدير عام التسويق والمعابر في وزارة الزراعة بغزة، تحسين السقا من أن أسعار الأضاحي من الخراف والأبقار شهدت عالميا ارتفاع في الأسعار في الدول المحيطة من 25- 20% هذا العام.

وأشار السقا أن الكميات اللازمة  من العجول والأبقار متوفرة في غزة من المستورد والمحلي 13 ألف رأس، إضافة إلى وجود 40 ألف رأس من الخراف، تغطي احتياج موسم عيد الأضحى".

يقول تاجر المواشي مأمون قديح، ان الاقبال ضعيف على شراء الأضحيات هذا العام"، مرجعًا  ذلك لإرتفاع اسعارها، يفصّل" الاقبال أكثر على البقر لأنها الأقل سعرًا، حيث يبلغ الكيلو الواحد منه( 19 شيكل)، بينما كيلو لحم العجل( 25 شيكل) ما يعادل ست دولارات ، أما الخراف فالأقل حظًا في الاقبال والشراء لارتفاع أسعارها بشكل كبير جدًا، ( 6.5 دينار أردني للكيلو) أي ما يعادل تسع دولارات، ويلفت قديح انه لجأ إلى البيع بالتقسيط، مراعاة لأوضاع المواطنين السيئة، وكذلك لأنه لن يستطيع بيع مواشيه إلا بهذه الطريقة".

 

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير