شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 04 ديسمبر 2021م03:47 بتوقيت القدس

مولودة باسم غزة تقاوم

رحلة عذاب لازالت مستمرة لفاطمة واسرتها

17 اعسطس 2014 - 04:43
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى"هداية شمعون"

ترتدي ملابس الصلاة إذ لا تملك غيرها، فاطمة السمراء ذات الوجه الشاحب والجسد النحيف، تحمل مولودتها الصغيرة ذات الخمسة أيام، والتي أنجبتها تحت القصف وفي ظروف قاسية لا تحتملها أي امرأة في العالم، تجربة شاقة ومرعبة تلك التي عاشتها فاطمة كامرأة حامل تحاول أن تعيش رغم قسوة الظروف في مراكز الإيواء في غزة.

فاطمة محمد حجيلة أم لثلاثة أطفال كانت تقطن في حي الشجاعية في بيتها المتواضع، لم تتمكن أن تأخذ شيئا من بيتها حين بدأ العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ولم تتمكن أيضا من البقاء في بيتها حيث أنها أجبرت ككل سكان الشجاعية على الهروب بأنفسهم من بيوتهم التي كانت بفعل الصواريخ الإسرائيلية والقذائف تنهار على أصحابها، كانت فاطمة في وضع لا تحسد عليه كامرأة حامل هربت بصغارها وهي في الشهر التاسع، لا تعرف كيف كانت تركض في الشوارع في عتمة الليل وتحت تفجيرات القذائف الإسرائيلية، صراخها لم يسمعه أحد فكل الأهالي كانوا يفرون جميعا من الحي، وبالكاد تمكنت وزوجها من الاحتفاظ بأطفالهم معهم.

فاطمة كانت كامرأة تعيش الحرب بكل بشاعتها لم يكن بإمكانها أن تتصور أنها ستنجب وسط كل هذا الموت والدمار وفي مدرسة للإيواء، كان الرعب والخوف يتملكها كلما فكرت كيف ستنجب وفي أي وقت سيأتيها المخاض وهي لا تشعر بأي راحة نفسية أو جسدية، تشعر بضربات تتوالى على ظهرها كأنما أحد يركض خلفها طيلة الوقت، كان الدخان وصوت الانفجارات هي ما تراه وتشمه في نومها وصحوها.

تقول فاطمة:" لا يمكن أن أنسى مشهد الحرب والقتل الذي يمتد أمام ناظري حين هربنا بأرواحنا كانت البيوت بلا معالم، لم نعرف بيوت الناس جيراننا، الناس كانت بالشوارع مذهولة مصدومة غير قادرة على التصديق أن بيوتها قد أصبحت كوم حجارة وتداخلت ببعضها البعض، نسيت نفسي وجسدي وطفلي، نسيت كل شيء وأنا أنظر مذهولة مصدومة كان كل ما نفكر فيه كيفية الهروب من المكان المقتول أمامنا، كان كل شيء مذبوح كل شيء يبكي البيوت والناس والشوارع والحجارة والأطفال، تمكنا بصعوبة أن نصل مدرسة الشاطئ لنحتمي بها من الشارع، كنا قد حاولنا المرور ببيت أهلي وتمكنا من المكوث عندهم يوما واحدا فقط في منطقة الزيتون لكن الآن بيت أهلي انقصف وبيتي أيضا تم تدميره، ولجأنا أيضا لأقارب زوجي يوم واحد والآن أصبحت المدرسة ملجأنا الوحيد.

وعن ولادتا تقول فاطمة:" كنت ممددة على أرض صف بالمدرسة حين فاجأني الطلق وآلام الولادة، كنت أتألم وأحاول أن أتجاهل ألمي وأعض على شفتاي كي لا اصرخ فأنا في مكان غريب على ومكان عام فهنالك أسرة تانية معنا بنفس الصف ولا يفصلني عنهم سوى مفرش نضعه كفاصل بين العائلتين، وكنت أشعر بخجل شديد، وبدأت أبكي، شعر الناس بي واتصلوا بالإسعاف الذي أخذني على مجمع الصحابة، وبحمد الله ولدت ابنتي التي أصر والدها أن يسميها " غزة تقاوم" ليؤرخ لكل ما عشناه وعانيناه وليعبر عن حالتنا التي نعيشها"

وتكمل فاطمة:" رجعت إلى مدرسة الإيواء أحمل طفلتي وزادت معاناتي فلم أشعر براحة أبدا خاصة أني في ولاداتي السابقة كنت أرتاح أسبوع على الأقل ويساعدني الأهل ويهتمون بتغذيتي حتى استعيد عافيتي، لكني الآن في مدرسة و المكان غير مناسب وغير مريح، ولا توجد لي أي خصوصية فأقوم بالإرضاع وأنا أخفي نفسي بمكان منزوي وأضطر أن أبقى طيلة الوقت بنفس الملابس فليس لدي شيء، كانت أمنيتي المستحيلة أن أستلقي وأنام في غرفة وحدي لكن كان هذا أمر مبالغ فيه في وضعنا الاستثنائي، حتى أنني لم أكن أملك فرشة للنوم عليها لولا مديرة المدرسة التي سعت لتوفير فرشة خاصة بي كما وفرت لي البامبرز للطفلة"

وعن مشاعرها تقول:" حاسة بتعب كبير وكأني أحمل جبالا على كتفي، ودوما لدي دوخة من قلة الأكل، خاصة وأن زوجي ما بيشتغل وما بيقدر يجيبلي أي شيء، بأستنى أنا وأولادي لما يوزعوا المعلبات ووين لما تيجينا، أنا مش قادرة أحس إني إنسانة وطول الوقت حاسة حالي مش مرتاحة ومش قادرة أعمل إيشي، حتى الحمام أقل حق إلي بأضطر أصف دور وبأتعذب لما أروح عليه لأني بأحس بالخجل من كثر الناس اللي صافين طابور في الحمام، وأنا مضطرة أروح أكثر من مرة باليوم لأني لسة بأنزف!!"

 

وتختم قولها: "حاسة بعدم أمان من حد ما طلعت من بيتي، ولا لحظة بتمر على بدون ما أفكر وين بدنا نروح بعد ما نترك المدرسة، بيتنا انقصف وبيت أهلي كمان انقصف، وما في حد بيتحمل حد!! إيش نعمل ؟؟ ووين نروح؟؟  وبدل ما أفرح بالمولودة حاسة بخيبة أمل لأني ولدتها وإحنا متشردين كيف بدي أتخيل مستقبلنا بدون بيت يلمني أنا وولادي"